الشيخ محمد رشيد رضا
334
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
منعه الاسلام بدليل حديث الصحيحين « من كان حالفا فليحلف باللّه أو ليصمت » وأجيب عن الأول بأن ذكر التساؤل بالأرحام ليس أجنبيا من مقام الامر بالتقوى هنا لأن هذا الأمر تمهيد لحفظ حقوق القرابة والرحم والتزام الأحكام التي جاءت بها السورة في ذلك حتى أن بعض المفسرين قد أرجع قراءة الجمهور إلى قراءة حمزة بجعل نصب الأرحام بالعطف على محل الضمير من قوله تساءلون به كما تقدم . وأجيب عن الثاني بأن الحلف بغير اللّه ليس ممنوعا مطلقا وإنما يمنع الحلف الذي يعتقد وجوب البر به لا ما قصد به محض التأكيد على طريقة العرب في التأكيد بصيغة القسم كالتأكيد بان . وأقول إن هذا الجواب مبنى على كون التساؤل بالأرحام هو قسما بها وهو خطأ فان السؤال باللّه غير القسم باللّه والسؤال بالرحم غير الحلف بها . وقد أوضح هذا الفرق شيخ الاسلام ابن تيمية في القاعدة التي حرر فيها مسألة التوسل والوسيلة فقال وأجاد وحقق كعادته جزاه اللّه عن دينه ونفسه خير لجزاء ما نصه : « وأما السؤال بالمخلوق إذا كانت فيه باء السببفهى ) ليست باء القسم وبينهما فرق فان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بابرار القسم ، وثبت عنه في الصحيحين أنه قال « ان من عباد اللّه من لو أقسم على اللّه لأبره » قال ذلك لما قال أنس بن النضر أتكسر ثنية الربيع ؟ قال لا والذي بعثك بالحق لانكسر سنها . فقال « يا أنس كتاب اللّه القصاص » فرضى القوم وعفوا فقال صلّى اللّه عليه وسلّم « إن من عباد اللّه من لو أقسم على اللّه لأبره » وقال « رب أشعث اغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على اللّه لابره » رواه مسلم وغير وقال « ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف متضعف لو أقسم على اللّه لا يره ، ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر » وهذا في الصحيحين وكذلك حديث ) أنس بن النضر والآخر من أفراد مسلم . . . « والاقسام به على الغير أن يحلف المقسم على غيرء ليفعل كذا فان حنثه ولم يبر قسمه فالكفارة على الحالف لا على المحلوف عليه عند عامة الفقهاء ، كما لو حلف على عبده أو ولده أو صديقه ليفعلن شيئا ولم يفعله فالكفارة على الحالف الحانث واما قوله : سألتك باللّه أن تفعل كذا فهذا سؤال وليس بقسم ، وفي الحديث « من سألكم باللّه فاعطوه » ولا كفارة على هذا إذا لم يجب سؤاله والخلق كلهم يسألون اللّه